حبيب الله الهاشمي الخوئي

319

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ذلك عبد اللَّه بن عمر فأتى أخته فعزم عليها فأقامت وحطت الرّحال بعد ما همّت . قال : وكتب الأشتر من المدينة إلى عايشة وهي بمكة : أمّا بعد فانّك ظعينة رسول اللَّه وقد أمرك أن تقري في بيتك فان فعلت فهو خير لك ، فان أبيت إلَّا أن تأخذ منسئتك ( 1 ) وتلقى جلبابك وتبدي للنّاس شعيراتك قاتلتك حتّى أردّك إلى بيتك والموضع الذي يرضاه لك ربك . فكتبت إليه في الجواب أما بعد فانّك أوّل العرب شبّ الفتنة ودعا إلى الفرقة وخالفت الأئمة وقد علمت أنّك لن تعجز اللَّه حتّى يصيبك منه بنقمة ينتصر بها منك للخليفة المظلوم ، وقد جائني كتابك وفهمت ما فيه وسيكفينّك وكلّ من أصبح مماثلا لك في ضلالك وغيك إنشاء اللَّه . قال أبو مخنف : لما انتهت عايشة في مسيرها إلى الحوئب وهو ماء لبني عامر ابن صعصعة نبحتها الكلاب حتّى نفرت صعاب إبلها فقال قائل من أصحابها ألا ترون ما أكثر كلاب الحوئب وما أشد نباحها ، فأمسكت زمام بعيرها وقالت : وإنّها لكلاب الحوئب ردّوني ردّوني فانّي سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول ، وذكرت الخبر ، فقال قائل . يرحمك اللَّه فقد جزنا ماء الحوئب فقالت فهل من شاهد فلفّقوا لها خمسين أعرابيّا جعلوا لهم جعلا فحلفوا أنّ هذا ليس بماء الحوئب فسارت لوجهها . انتهى ما أهمّنا نقله من كلامه هبط مقامه . أقول لا يخفى على الناقد البصير والذّكيّ الخبير المراقب للعدل والانصاف والمجانب للتّعصب والاعتساف وجوه الدّلالة فيما أورده الشّارح ورواه على مطاعن عايشة امّ الفاسقين وفضايح المتخلَّفين الذين هم أئمّة النّار وجنود إبليس اللعين ، ولا يخفى عليه أيضا عصبيّة الشّارح ومن حذا حذوه من أصحاب المعتزلة في حقّ الخاطئة وأوليائهم الثلاثة ولا بأس بالتّنبيه على بعض تلك الوجوه فأقول : أولا أنّ ما ذكره من خطاء الخاطئة مسلَّم وما عقّبه به من توبتها وكونها من أهل الجنّة ممنوع ولا بدّ للمدّعى لها من الاثبات وأنّى لهم بذلك ، بل الظاهر من

--> ( 1 ) اى العصا .